المبشر بن فاتك
373
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال طيماوس : من جعل في نفسه أن لا يقنع بشئ ولا يؤمن به فإنه لو اجتمع لتقريره بذلك ألوف من الحكماء والخطباء لم يقدروا على ذلك لأنه قنع بأن لا يقنع وآمن بأن لا يؤمن ، فيكون قولهم عنده فضلا ويكون تبينه لصعوبته غريبا ، ولم يكن قلة قنوعه بالحكمة إسقاطا منه لها ، ولكن سقوطا منه عنها . وسئل ديقوميس « 1 » : لم يذهب الأغنياء بأنفسهم ويستعملون الكبر والزهو ، ولا نجد العلماء يفعلون ذلك ؟ فقال : لمعرفة العلماء باللّه عز وجل وأنه لا يماجد ولا يفاخر ، ولجهل الأغنياء بما يجب عليهم من ذلك . وسئل : أيما أمثل : طلب الحكمة ، أو طلب الغنى ؟ فقال : أما للدنيا فالغنى ، وأما للآخرة فالحكمة . وقال أرسطون « 2 » : اللئام بمنزلة البغال : تحمل الذهب والفضة وتأكل التبن . - وحضر وليمة فأطال السكوت ، فقيل له : لم لا تتكلم ؟ فقال : إن الأحمق الذي لا يمكنه السكوت . وقيل لارسطيدس « 3 » [ 119 ب ] العابد : ما لفلان يكثر صحبة السلطان ؟ فقال : لأن همته كبرت في الأنام . قيل : فما غايتك التي تنحو إليها ؟ قال : التحرّز من الجهال . وقيل لانارويوس : ما لفلان أعرض عنك ؟ فقال : ما أشبه إقباله بإدباره ! قيل : إنه يتواعدك ؟ قال : زعم أنه يضرني فلينفع نفسه !
--> ( 1 ) - Dicomes ، ولكننا لا نعرف بهذا الاسم إلا أميرا اشترك في الحرب بين أوكتافيوس وأنطونيوس . راجع « پولى فيسوفا » ج 5 ص 358 . ( 2 ) - Ariston . وبهذا الاسم نعرف : ( 1 ) مشائى من الإسكندرية في النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد ؛ ( 2 ) مشائى آخر لعله من خيوس ؛ ( 3 ) روائي من خيوس ، تلميذ زينون ، راجع عنه « پونى فيسوفا » ج 2 ص 957 برقم 56 - ص 959 . ( 3 ) - Aristeides - ولا ندري من يكون ، ومن أقرب الأسماء إليه P . Aelius Aristides عاش في القرن الثاني الميلادي وله خطب . راجع عنه في دائرة معارف « پولى فيسوفا » ج 2 ص 886 - ص 894